العلامة الحلي
99
مختلف الشيعة
وفي الموزون كيلا إذا كان يمكن كيله ولا يتجافى في المكيال ، ولا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل ، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن . والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار المسلم فيه حتى تزول عنه الجهالة ، وذلك يحصل بأيهما قدره من كيل أو وزن ، وليس كذلك ما يجري فيه الربا ، فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات ، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الآخر فلذلك افترقا ، ويجوز بيع المكيل بالوزن ، ولا يجوز بيع الموزون بالمكيل ، لأنه غرر وجزاف ( 1 ) . والأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت ، وكذا العكس . لنا : أنها قد تختلف بالثقل والخفة فيلزم الربا ، ولو جهل الثقل والخفة كان كالجزاف . إذا عرفت هذا فالحنطة من المكيلات ، وكذا الدقيق ، لأن أصله الحنطة وهي مكيلة ، فلا يباع أحدهما بالآخر إلا بالكيل ، ولا يباع أحدهما بالآخر إلا بالوزن ، وإلا جاء الربا . لا يقال : إذا بيعا بالكيل حصل الربا أيضا ، لأن الحنطة أثقل من الدقيق فيحصل التفاوت بالوزن وهو عين الربا . لأنا نقول : لا اعتبار بالتفاوت بالميزان في المكيل ، ثم قد روى زرارة ، عن الباقر - عليه السلام - في الصحيح قال : الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ( 2 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 260 وفيه : ( ولا يجوز بيع الموزون بالكيل ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 94 ح 401 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الربا ح 4 ج 12 ص 440 .